آخر تنين في العالم
في قمة جبل بعيد عن كل المدن والقرى، كان هناك كهف لم يدخله أحد منذ ألف سنة. النباتات أخفت مدخله والأساطير أخافت الناس منه. قالوا إن كل من دخله لم يعد.
لكن ياسر كان طفلاً لا يخاف الأساطير. في العاشرة من عمره، كان فضوله أكبر من خوفه. تسلق الجبل وحده في يوم صيفي ووجد مدخل الكهف بين الصخور.
دخل بمصباحه الصغير. الكهف كان أكبر مما تخيل. جدرانه مغطاة برسوم قديمة تصور مخلوقات طائرة تنفث النار. وفي أعمق نقطة في الكهف، على منصة حجرية محاطة ببلورات متوهجة، وجدها.
بيضة بحجم كرة القدم، ذهبية اللون، دافئة رغم برودة الكهف. عندما لمسها ياسر، اهتزت البيضة وأصدرت صوتاً كأنه نبض قلب.
حملها إلى بيته وأخفاها في غرفته. كل يوم كانت البيضة تزداد دفئاً وتوهجاً. وبعد أسبوع، في منتصف الليل، سمع صوت تشقق.
من البيضة خرج مخلوق صغير بحجم القطة. جسمه مغطى بحراشف زمردية وعيناه ذهبيتان وعلى ظهره جناحان صغيران. تنين. آخر تنين في العالم.
سماه ياسر "نور" لأن عينيه كانتا تضيئان في الظلام. كبر نور بسرعة مذهلة. في شهر أصبح بحجم الكلب. في شهرين أصبح بحجم الحصان. وبدأ ينفث شرارات صغيرة من فمه.
لم يستطع ياسر إخفاءه أكثر. وعندما اكتشفه أهل القرية، انقسموا بين خائف يريد قتله ومندهش يريد حمايته. لكن ياسر وقف أمام نور وقال: "هو ليس وحشاً. هو صديقي."
وعندما حلقا معاً لأول مرة فوق الجبال، ورأى الناس التنين والطفل يرقصان بين الغيوم، فهموا أن بعض الأساطير ليست مجرد حكايات.