ألف خطوة
عندما فتح عمر عينيه في المستشفى، كان أول ما رآه سقفاً أبيض وأول ما سمعه صوت أجهزة تنبض. نظر إلى الأسفل وأدرك أن ساقيه ليستا هناك.
الحادث أخذ منه ساقيه. الأطباء قالوا إنه محظوظ لأنه نجا. لكن عمر لم يشعر بالحظ. شعر بأن حياته انتهت. كان رياضياً. كان عداءً. كان يركض كل صباح عشرة كيلومترات. والآن لا يستطيع حتى الوقوف.
مرت أشهر من الظلام. رفض الزوار. رفض العلاج. رفض الحياة. حتى جاء يوم زارته فيه طفلة صغيرة. ابنة جاره عمرها ست سنوات. دخلت غرفته دون استئذان وسألته ببراءة: "عمو عمر، متى هترجع تركض؟ أنا بتعلم أركض وعايزاك تعلمني."
تلك الكلمات البسيطة فعلت ما لم يفعله كل الأطباء والأصدقاء. بكى عمر في تلك الليلة. لكنه في الصباح طلب كرسياً متحركاً.
بدأ بتمارين بسيطة. يداه أولاً ثم جسمه. بعد شهر حصل على ساقين صناعيتين. الخطوة الأولى كانت أصعب شيء فعله في حياته. سقط. ثم سقط مرة أخرى. وعاشرة. ومئة مرة.
لكنه كان يعد كل خطوة. خطوة واحدة. اثنتان. عشرة. كتب العدد على جدار غرفته كل يوم. مئة خطوة. مئتان. خمسمئة.
بعد سنة، وقف عمر على خط البداية في سباق محلي. حوله عدائين أصحاء بساقين قويتين. وهو بساقين من معدن وإرادة من فولاذ.
لم يفز بالسباق. جاء في المرتبة الأخيرة. لكنه أكمله. عبر خط النهاية والدموع تملأ عينيه والناس يصفقون. وعلى خط النهاية كانت تلك الطفلة الصغيرة تنتظره.
ركعت أمامه وقالت: "شفت يا عمو؟ أنت بتركض أحسن مني!"
عمر الآن مدرب للرياضيين ذوي الإعاقة. على جدار مكتبه لوحة كبيرة مكتوب عليها: "الخطوة الأصعب ليست الأولى. الخطوة الأصعب هي أن تقرر ألا تتوقف."