الباب الذي لا يُغلق
في منزل قديم على أطراف القرية، كان هناك باب لا يُغلق مهما حاولت. أقفال جديدة، سلاسل حديدية، حتى المسامير لم تنفع. كل ليلة عند منتصف الليل، يُفتح الباب ببطء شديد، وتتسلل منه رائحة تراب قديم ورطوبة عفنة.
انتقلت عائلة سمير إلى هذا المنزل بحثاً عن حياة هادئة بعيداً عن صخب المدينة. في الليلة الأولى، لم يلاحظوا شيئاً غريباً. لكن في الليلة الثانية، استيقظت زوجته على صوت صرير خافت. نظرت إلى الباب الخلفي فوجدته مفتوحاً على مصراعيه.
أغلقه سمير بإحكام وعاد إلى فراشه. لكن الصوت عاد مرة أخرى. هذه المرة لم يكن صرير الباب فقط، بل كانت هناك خطوات. خطوات بطيئة ثقيلة تقترب من غرفة نومهم.
قفز سمير من السرير وأمسك بمصباحه الكهربائي. سلط الضوء على الممر الطويل. لم يكن هناك أحد. لكن على الأرض، كانت هناك آثار أقدام مبللة تمتد من الباب الخلفي حتى عتبة غرفته.
في اليوم التالي، سأل سمير الجيران عن تاريخ المنزل. نظروا إليه بخوف وقال أحدهم: "ذلك المنزل لم يسكنه أحد منذ عشرين سنة. آخر من سكنه اختفى في ليلة ممطرة. وجدوا الباب الخلفي مفتوحاً وآثار أقدام تقود إلى البئر القديمة في الحديقة. لكنهم لم يجدوه أبداً."
تلك الليلة، قرر سمير المواجهة. جلس أمام الباب وانتظر. عند الساعة الثالثة فجراً، بدأ الباب يتحرك. ببطء شديد. وظهر من خلفه وجه شاحب بعيون فارغة. همس بصوت أجوف: "جئت لآخذك إلى حيث ذهبوا جميعاً."
لم يُعثر على سمير بعد تلك الليلة. فقط الباب بقي مفتوحاً، ينتظر الساكن التالي.