الجسر الذي بناه وحده
قرية سيدي موسى كانت معزولة عن العالم بنهر عميق. لا جسر ولا طريق. الطريقة الوحيدة للعبور كانت قارباً خشبياً قديماً يتسع لثلاثة أشخاص. في الشتاء عندما يفيض النهر، تنقطع القرية تماماً. لا طبيب. لا دواء. لا مدرسة.
مات ابن عبد الله عمره ست سنوات لأن سيارة الإسعاف لم تستطع العبور. في ذلك اليوم وقف عبد الله على ضفة النهر وقال: "سأبني جسراً."
ضحكوا. عبد الله كان فلاحاً لا يعرف شيئاً عن الهندسة. قالوا: "يبني جسراً؟ بيديه؟ مستحيل."
لكنه بدأ. في اليوم التالي للعزاء، ذهب إلى النهر بمعوله وبدأ يحفر. كل يوم بعد العمل في الحقل، يذهب إلى النهر ويعمل حتى الظلام.
جمع الحجارة من الجبال. واحدة واحدة. حملها على ظهره ورصها بيديه. تعلم من كتب قديمة كيف يخلط الأسمنت وكيف يبني الأقواس. أخطأ مرات كثيرة. انهار ما بناه مرتين. لكنه أعاد البناء من جديد.
السنة الأولى: ضحكوا. السنة الثانية: تجاهلوه. السنة الثالثة: بدأوا يشفقون عليه. السنة الخامسة: بدأ بعضهم يساعده بصمت. يترك أحدهم كيس أسمنت بجانب البناء في الليل. يجد حجارة مقطوعة جاهزة في الصباح.
في السنة الثامنة، كان نصف الجسر جاهزاً. أصبح مشهداً مهيباً. قوس حجري ضخم يمتد فوق النهر كذراع عملاق.
في السنة العاشرة، وضع عبد الله آخر حجر. وقف على الجسر ومشى من ضفة إلى ضفة. خلفه مشت القرية كلها. بعضهم يبكي. بعضهم يضحك. وبعضهم يعتذر.
جاء مسؤول حكومي ليرى الجسر. أراد أن يسميه باسم المحافظة. رفض عبد الله. قال: "سموه جسر آدم." باسم ابنه الذي مات لأنه لم يكن هناك جسر.
اليوم يمر على جسر آدم مئات الناس كل يوم. أطفال يذهبون إلى المدرسة. مرضى يصلون إلى المستشفى. وكل من يمر يرى لوحة صغيرة على الجسر مكتوب عليها: "بناه رجل واحد. لأن لا أحد ساعده في البداية."