الحلم الذي لا ينتهي
منذ ثلاث سنوات ونبيل يحلم نفس الحلم. مدينة على ضفاف نهر واسع. شوارع ضيقة مرصوفة بالحجر. ومبنى قديم بباب أحمر. يدخل المبنى ويصعد الدرج ويصل إلى شقة في الطابق الثالث. يطرق الباب ويفتح امرأة عجوز. تبتسم وتقول: "أخيراً جئت."
يستيقظ دائماً قبل أن يسألها من هي.
حكى لطبيبه النفسي فقال إنه حلم متكرر عادي. حكى لأصدقائه فضحكوا. لكن نبيل كان يشعر أن الحلم حقيقي. الألوان والروائح والأصوات. كل شيء واضح جداً.
ذات يوم شاهد برنامجاً وثائقياً عن مدن أوروبية صغيرة. وظهرت مدينة على الشاشة. نفس المدينة. نفس النهر. نفس الشوارع. مدينة في جنوب البرتغال اسمها تافيرا.
سافر إلى البرتغال. عندما وصل إلى تافيرا شعر بالدوار. كل شيء مطابق لحلمه. مشى في الشوارع كأنه يعرفها منذ الأبد. وجد المبنى. الباب الأحمر. صعد إلى الطابق الثالث. طرق الباب.
فتحت امرأة عجوز. نفس الوجه من الحلم. ابتسمت وقالت بالبرتغالية ثم بالعربية بلكنة غريبة: "أخيراً جئت. كنت أنتظرك."
دخل. الشقة كانت مليئة بالصور. صور لرجل يشبه نبيل تماماً. قالت العجوز: "هذا جدك. أحمد. جاء من المغرب قبل ستين سنة. عمل هنا. أحبني وأحببته. لكنه عاد إلى بلاده ولم يرجع. وأنا انتظرته ستين سنة."
"كيف عرفتِ أنني سآتي؟"
"لأنه وعدني. قال لي: إن لم أعد أنا سيأتي أحد من دمي. الحب لا يضيع. يجد طريقه دائماً."
جلس نبيل مع العجوز وسمع قصة جده. قصة حب عمرها ستين سنة. وفهم أخيراً لماذا كان يحلم بهذا المكان. لأن الحب يورث. كما تُورث العيون والابتسامة. يُورث الحنين أيضاً.