الرجل الذي يمشي عكس الزمن
بدأ الأمر في عيد ميلاده الأربعين. استيقظ أمين ليجد أن التقويم يشير إلى الأمس. ظن أنه أخطأ. لكن في اليوم التالي عاد التقويم يوماً آخر إلى الخلف.
أمين كان يعيش حياته بالعكس. كل يوم يستيقظ في اليوم السابق. يتذكر المستقبل وينسى الماضي ببطء.
في البداية كان مرعوباً. ذهب إلى أطباء ولم يفهموا. ذهب إلى علماء ولم يصدقوا. فقرر أن يعيش مع الأمر.
اكتشف مميزات غريبة. يعرف ما سيحدث لأنه عاشه بالفعل. حذر صديقه من حادث سيارة قبل أن يقع. أنقذ جارته من حريق في شقتها. أخبر أخاه ألا يثق بشريكه في العمل.
لكن المؤلم أنه كل يوم يفقد ذكرى. ينسى أشياء حدثت مؤخراً ويتذكر أشياء من الماضي البعيد. أصبح يتذكر طفولته بوضوح أكبر بينما ينسى أبناءه ببطء.
كتب كل شيء في دفتر. كل ذكرى. كل اسم. كل لحظة مهمة. حتى لا ينسى.
مع مرور السنوات عكسياً، أصبح أصغر. شعره أسود مرة أخرى. تجاعيده اختفت. جسمه أصبح أقوى. لكن ذاكرته أصبحت طفولية.
ذات يوم استيقظ ووجد نفسه في سرير طفل. في بيت أهله القديم. سمع صوت أمه تناديه: "أمين! الفطور جاهز!"
ركض إليها. أمه الشابة الجميلة. ضمها بكل قوته. لم تفهم لماذا يبكي. قالت: "ماذا بك يا حبيبي؟"
قال بصوت طفل: "لا شيء يا ماما. بس مشتاق لك."
لم يتذكر لماذا اشتاق. لكنه عرف أنه وصل أخيراً إلى حيث يجب أن يكون. إلى البداية. إلى أمه. إلى البيت.