الرسالة المجهولة
بدأ الأمر في يوم اثنين عادي. وجدت مريم ظرفاً أبيض تحت باب شقتها. لا عنوان مرسل. لا طابع بريدي. بداخله ورقة مكتوب عليها بخط أنيق جملة واحدة: "لا تركبي الحافلة رقم 9 اليوم."
ضحكت وركبت الحافلة رقم 9 كالعادة. في منتصف الطريق، تعطلت الحافلة وتأخرت ساعتين عن عملها. خسرت اجتماعاً مهماً.
الأسبوع التالي. ظرف آخر. جملة أخرى: "اتصلي بأمك اليوم. هي تحتاجك." اتصلت مريم بأمها. اكتشفت أنها في المستشفى ولم تخبر أحداً لأنها لا تريد أن تقلقهم.
الأسبوع الثالث: "الرجل الذي سيقابلك في المقهى غداً ليس صادقاً." ألغت مريم الموعد. اكتشفت لاحقاً أن الرجل محتال يستهدف النساء الوحيدات.
أصبحت مريم مهووسة بمعرفة هوية المرسل. وضعت كاميرا صغيرة عند الباب. راقبت الممر كل ليلة. لكن الرسائل كانت تظهر كالسحر.
بعد ستة أشهر وعشرين رسالة غيرت حياتها، جاءت الرسالة الأخيرة: "لا تبحثي عني. أنا فقط شخص يحبك من بعيد ويريدك أن تكوني بخير. هذه آخر رسالة. أنتِ الآن قوية بما يكفي لتثقي بحدسك."
لم تأتِ رسائل بعدها. بحثت مريم كثيراً لكنها لم تعرف من المرسل. حتى اليوم.
لكنها تعلمت شيئاً من تلك الرسائل: أحياناً يكفي أن تعرف أن هناك من يهتم لأمرك حتى لو لم تعرف من هو.