الساحر الأخير
قبل مئة سنة، اختفى السحر من العالم. لم يعد أحد يستطيع تحريك الأشياء بعقله أو إشعال النار بنظرة أو التحدث مع الحيوانات. ذهب السحر كما تذهب الشمس في المساء. ببطء ثم فجأة.
العالم تكيف. بنى الناس آلات تعوض ما فقدوه. لكن شيئاً ما كان ناقصاً. كأن الألوان أصبحت باهتة والموسيقى أصبحت مسطحة والأحلام أصبحت فارغة.
في قرية صغيرة على حافة غابة ميتة، وُلد يونس. طفل عادي بعيون غير عادية. عيون تتغير لونها مع مشاعره. زرقاء عندما يكون هادئاً. ذهبية عندما يكون سعيداً. حمراء عندما يغضب.
في عيد ميلاده العاشر، حدث شيء. كان يلعب في الحديقة عندما سقط وجرح ركبته. بكى من الألم ولمس الجرح. يده توهجت بضوء أخضر والجرح التأم أمام عينيه.
أخبر أمه فأخبرته ألا يخبر أحداً. لأن آخر مرة ظهر فيها شخص يملك السحر كان قبل خمسين سنة. والحكومة أخذته ولم يعد أحد يراه.
لكن السر لم يبقَ سراً طويلاً. يونس لم يستطع السيطرة على قوته. عندما يحلم تطفو الأشياء في غرفته. عندما يضحك تتفتح الأزهار حوله. وعندما يغضب تتشقق الجدران.
جاءوا يبحثون عنه. رجال بملابس سوداء وأجهزة تقيس الطاقة السحرية. لكن يونس هرب. هرب إلى الغابة الميتة. الغابة التي قالوا إنها ماتت يوم اختفى السحر.
عندما دخل يونس الغابة، حدث شيء لم يحدث منذ مئة سنة. شجرة ميتة أخرجت ورقة خضراء. ثم أخرى. ثم بدأت الأشجار تحيا واحدة تلو الأخرى. والطيور عادت والأنهار جرت والأزهار تفتحت.
كان يونس هو الشرارة. آخر شرارة سحرية في العالم. وعندما مشى في الغابة، عاد السحر ببطء إلى الأرض. ليس بقوة كما كان. بل كهمس. كضوء فجر خافت. لكنه عاد.