الظل الذي يتبعني
منذ أن كان طفلاً صغيراً، لاحظ فارس أن ظله لا يتصرف مثل ظلال الآخرين. عندما يقف ساكناً، يتحرك ظله قليلاً. عندما يرفع يده اليمنى، يرفع الظل اليسرى. اختلافات صغيرة لم يلاحظها أحد غيره.
أخبر أمه فضحكت. أخبر معلمه فقال له أن يركز في دروسه. أخبر صديقه فقال له أنه يتخيل. توقف عن إخبار أي شخص.
لكن الظل لم يتوقف. مع السنوات أصبح أكثر جرأة. بدأ يتأخر عنه عندما يمشي. ثم بدأ يسبقه. ثم بدأ يذهب إلى أماكن لم يذهب إليها فارس.
ذات ليلة استيقظ فارس ليجد ظله واقفاً على الجدار أمامه. لكن فارس كان مستلقياً على السرير. الظل كان يقف وحده بلا جسد يلقيه.
تحرك الظل ببطء نحو الباب. مد يده السوداء ولمس مقبض الباب. سمع فارس صوت المقبض يتحرك. الباب فُتح.
قفز فارس من السرير. ركض نحو الباب. الممر كان مظلماً وفي نهايته رأى شكلاً أسود يمشي. شكله هو. طوله. مشيته. لكنه مسطح كالورقة.
نادى فارس بصوت مرتجف: "إلى أين أنت ذاهب؟"
توقف الظل. التفت. لم يكن له وجه لكن فارس شعر أنه يبتسم. ثم سمع صوتاً كالهمس: "ذهبت لأعيش حياتي الخاصة. ثلاثون سنة وأنا أتبعك. حان دورك لتتبعني."
من يومها لم يعد فارس يرى ظله. يمشي في الشمس بلا ظل. والناس ينظرون إليه باستغراب. لكن في الليل أحياناً يرى من نافذته شكلاً أسود يمشي في الشارع. شكلاً يشبهه تماماً. يعيش حياة موازية. حياة اختارها الظل لنفسه.