الغرفة رقم 7
فندق "القمر الفضي" كان أقدم فندق في المدينة. بُني قبل مئة وعشرين سنة وكان يضم عشرين غرفة. لكن تسع عشرة فقط كانت مفتوحة للنزلاء. الغرفة رقم 7 كانت مغلقة بقفل ثقيل لا يملك مفتاحه أحد.
سأل كل نزيل جديد عن الغرفة رقم 7. والجواب كان دائماً نفسه من صاحب الفندق: "هذه الغرفة خارج الخدمة." لا تفسير أكثر.
جاء ذات يوم محقق اسمه رشيد. كان يعمل على قضية اختفاء امرأة قبل خمسين سنة. الأدلة قادته إلى هذا الفندق. وتحديداً إلى الغرفة رقم 7.
طلب فتح الغرفة. رفض صاحب الفندق. أحضر رشيد أمراً قضائياً. لم يكن أمام صاحب الفندق خيار.
استدعى قفالاً كسر القفل القديم. فُتح الباب ببطء وسط صرير مخيف. دخل رشيد.
الغرفة كانت محفوظة كما هي منذ خمسين سنة. سرير مرتب بملاءات بيضاء اصفرت من الزمن. فستان معلق في الخزانة. حقيبة سفر لم تُفتح. وعلى الطاولة رسالة مختومة.
فتح رشيد الرسالة. كانت بخط امرأة: "إلى من يجد هذه الرسالة. أنا لم أختفِ. أنا هربت. هربت من زوج يضربني ومن عائلة لا تصدقني. الرجل الذي ساعدني على الهرب هو صاحب هذا الفندق. أعطاني هذه الغرفة لأختبئ فيها ليلة واحدة ثم ساعدني على السفر إلى بلد آخر. أغلق الغرفة حفاظاً على سري. أنا الآن بخير وحرة."
نظر رشيد إلى صاحب الفندق العجوز الذي كان يقف عند الباب بعيون دامعة. سأله: "لماذا لم تقل لأحد؟"
أجاب العجوز: "لأنها طلبت مني أن أحفظ سرها. ووعد الرجل دَين."
أغلق رشيد الملف. كتب في تقريره: "القضية مغلقة. المختفية بخير." ولم يذكر اسم الفندق.