القطار الأخير
محطة القطار القديمة خارج المدينة مهجورة منذ عشرين سنة. لا قطارات تمر بها. القضبان صدئت والمحطة تهدمت والأعشاب غطت كل شيء.
لكن حارس الليل العجوز يحكي قصة لا يصدقها أحد. يقول إن قطاراً قديماً يمر كل مساء في الساعة العاشرة والنصف. يسمع صفيره ويرى أضواءه ويشعر باهتزاز الأرض. لكن القطار لا يتوقف. يمر كشبح ويختفي.
لا أحد يصدقه. قالوا إنه خرف. قالوا إنه يتخيل. لكن الحارس أقسم أنه حقيقي.
صحفية شابة اسمها هناء سمعت القصة وقررت التحقق. ذهبت إلى المحطة وجلست مع الحارس. في الساعة العاشرة والنصف بالضبط سمعت صوتاً بعيداً. صفير قطار.
أمسكت بكاميرتها. ظهرت أضواء في الأفق. قطار قديم بعربات خشبية ومصابيح زيتية. يقترب بسرعة. هناء صورت بجنون. لكن عندما نظرت إلى الصور لم يكن فيها شيء. فقط ظلام.
عادت في الليلة التالية. والتي بعدها. لمدة أسبوع. كل ليلة يمر القطار ولا تستطيع تصويره.
قال لها الحارس: "القطار يمر كل ليلة لكنه يتوقف مرة واحدة في السنة. في ليلة رأس السنة. وعندما يتوقف ينزل منه مسافر واحد."
انتظرت هناء حتى ليلة رأس السنة. في الساعة العاشرة والنصف جاء القطار. هذه المرة أبطأ. وتوقف. فُتح باب عربة واحدة. نزل رجل بملابس قديمة من الأربعينيات. نظر حوله كأنه يبحث عن شخص. لم يجده. دخل القطار مرة أخرى. وغادر.
بحثت هناء في أرشيف المدينة. وجدت خبراً قديماً من سنة 1945. "حادث قطار مأساوي عند محطة القنيطرة. وفاة جميع الركاب. الضحية الوحيدة التي لم يُعثر على جثتها: رجل اسمه عبد الرحمن كان مسافراً لحضور حفل زفافه."
القطار يمر كل ليلة. وعبد الرحمن ينزل مرة في السنة. يبحث عن عروسه التي لم يصل إليها أبداً.