المفتاح الذهبي
كان إبراهيم صياداً فقيراً يعيش في قرية ساحلية صغيرة. كل يوم يخرج بقاربه الخشبي قبل الفجر ويعود عند الغروب بما يكفي لإطعام عائلته.
ذات يوم اصطاد سمكة كبيرة غريبة الشكل. حراشفها تلمع بلون فضي وعيناها زرقاء كالبحر. عندما فتح بطنها ليطبخها وجد بداخلها شيئاً لم يتوقعه. مفتاح ذهبي صغير. ثقيل ومنقوش عليه كلمات بلغة قديمة لا يعرفها.
أخذ المفتاح إلى حكيم القرية. الحكيم نظر إلى المفتاح بدهشة وقال: "هذا مفتاح من أسطورة قديمة. يقولون إنه يفتح باباً واحداً في العالم. الباب الذي يقودك إلى ما تحتاجه أكثر. ليس ما تريده بل ما تحتاجه."
بدأ إبراهيم رحلته. جرب المفتاح على كل باب وجده. أبواب قصور وأبواب كهوف وأبواب قديمة في مدن منسية. لم يفتح أي منها.
سافر شهوراً. عبر جبالاً وصحارى وبحاراً. وكلما فشل المفتاح في باب ازداد إصراره.
ذات مساء وهو عائد منهك إلى قريته بعد أشهر من البحث، وقف أمام باب بيته. بيته الصغير المتواضع. وضع المفتاح في القفل دون تفكير.
انفتح الباب.
دخل. كل شيء كان كما تركه. لكن عندما دخل، رأى الأشياء بعيون مختلفة. رأى ابتسامة زوجته التي لم يكن يلاحظها. سمع ضحكات أطفاله التي كان يتجاهلها. شعر بدفء البيت الذي كان يظنه بارداً.
المفتاح فتح باب بيته. لأن ما كان يحتاجه أكثر من أي كنز في العالم كان هنا منذ البداية. كان يحتاج أن يرى ما عنده بدل أن يبحث عما ليس عنده.
علق المفتاح على الجدار. وكل مرة يشعر بأنه يفتقد شيئاً ينظر إلى المفتاح ويتذكر: الباب الأهم هو الباب الذي تدخل منه كل يوم إلى بيتك.