الهمسات في الجدار
انتقلت عائلة طارق إلى شقة جديدة في عمارة قديمة. كان كل شيء طبيعياً في البداية. شقة واسعة بإيجار رخيص. لم يسألوا أنفسهم لماذا الإيجار رخيص جداً لشقة بهذا الحجم.
ابنهم آدم عمره أربع سنوات. بعد أسبوع من الانتقال، لاحظت أمه أنه يجلس بجانب جدار غرفته ويهمس. سألته مع من يتكلم. قال: "مع صاحبي سالم. هو ساكن في الحيط."
ضحكت أمه. صديق وهمي. كل الأطفال لديهم أصدقاء وهميون. لم تقلق.
لكن الأمور تطورت. آدم بدأ ينقل رسائل من سالم. "سالم يقول أطفئوا النور بالليل. هو ما يحب النور." ثم: "سالم يقول لا تفتحوا الباب اللي في المطبخ." كان هناك باب صغير في المطبخ يفتح على غرفة تخزين ضيقة. لم يفتحوه من يوم ما انتقلوا.
بدأ طارق يشعر بالقلق عندما قال آدم: "سالم يقول إنه يريد يطلع من الحيط. يقول يبي جسم."
في تلك الليلة سمع طارق همهمة خافتة من جدار غرفة آدم. وضع أذنه على الجدار. الهمهمة كانت واضحة. ليست كلمات بل أصوات. أصوات كثيرة متداخلة كأن عشرات الأشخاص يتحدثون في وقت واحد.
استدعى طارق عامل بناء لفحص الجدار. عندما كسر طبقة من الجبس، وجد خلفها جداراً أقدم. وعلى الجدار القديم كانت هناك كتابات. عشرات الأسماء محفورة بأظافر. وبينها اسم واحد مكرر أكثر من غيره: سالم.
سأل طارق صاحب العمارة عن تاريخ المبنى. اكتشف أن الشقة كانت مغلقة عشر سنوات. آخر عائلة سكنتها غادرت فجأة في الليل وتركت كل أغراضها.
في تلك الليلة، سمع طارق صوت آدم يضحك في غرفته. دخل ليجده واقفاً أمام الجدار ويداه ممدودتان كأنه يمسك بيد شخص ما. التفت آدم إلى أبيه وقال بصوت ليس صوته: "أهلاً طارق. أنا سالم. أخيراً طلعت من الحيط."
غادروا الشقة في تلك الليلة. ولم يعودوا أبداً.
