بائع الكتب الأعمى
في شارع ضيق في قلب المدينة القديمة، كانت هناك مكتبة صغيرة اسمها "نور البصيرة". صاحبها رجل اسمه حسن، أعمى منذ ولادته. لم يقرأ كتاباً في حياته لكنه يملك أنجح مكتبة في المدينة.
كيف؟ حسن كان يستمع. عندما يدخل زبون إلى مكتبته، لا يسأله ماذا يريد أن يقرأ. يسأله كيف يشعر. ماذا يحتاج. ما الذي يبحث عنه في الحياة.
ثم يمشي بين الرفوف بأصابعه ويختار كتاباً. دائماً الكتاب المناسب. كأنه يرى ما لا يراه المبصرون.
جاءته ذات يوم فتاة حزينة. قالت: "أريد كتاباً يجعلني أنسى." أعطاها كتاباً عن رجل فقد ذاكرته واكتشف أن النسيان ليس دائماً نعمة. بعد أسبوع عادت وهي تبتسم.
جاءه رجل غاضب. قال: "أريد كتاباً يعلمني الانتقام." أعطاه كتاباً عن حديقة. كيف تزرع وردة وتصبر عليها وتسقيها حتى تزهر. عاد الرجل بعد شهر وقال: "زرعت حديقة بدل أن أزرع حقداً."
سُئل حسن مرات كثيرة عن سره. كيف يختار الكتاب المناسب لكل شخص وهو لا يستطيع القراءة؟
أجاب: "الكتب لها روائح مختلفة. والناس لهم روائح مختلفة. أنا فقط أطابق بينهما. الكتاب الصحيح يناديك. أنت فقط تحتاج أذناً تسمع."
ذات يوم جاءه طفل صغير وسأله: "عمي، لماذا لا تحزن لأنك لا تستطيع القراءة؟"
ابتسم حسن وقال: "يا بني، أنا لا أقرأ الكلمات لكنني أقرأ القلوب. وصدقني، القلوب أصدق من الكتب."