حارس الأحلام
في عالم لا تراه العيون ولا تسمعه الآذان، يقع عالم الأحلام. مدينة شاسعة مبنية من الغيوم والضوء، تتغير أشكالها مع كل لحظة. وفي قلب هذه المدينة يعيش الحراس، كائنات نورانية مهمتها حماية أحلام البشر.
كان زيد أصغر حراس الأحلام. كل ليلة ينتقل بين عقول النائمين، يطرد الكوابيس ويزرع الأحلام الجميلة. كان يعرف كل شخص يحرسه: الطفلة التي تحلم بأن تطير، العجوز الذي يحلم بشبابه، الأم التي تحلم بعودة ابنها.
لكن الحراس لا يحلمون. هذا هو القانون الأول والأخير. الحارس الذي يحلم يفقد قوته ويصبح بشرياً.
ذات ليلة، بينما كان زيد يحرس أحلام فتاة اسمها سلمى، حدث شيء لم يحدث من قبل. رأى في حلمها عالماً أجمل من أي عالم زاره. حديقة مليئة بالورود التي تغني وأنهار من نور سائل وسماء بألف لون.
شعر زيد بشيء غريب في صدره. شوق. رغبة. حنين. مشاعر لا يعرفها الحراس.
بدأ يعود إلى أحلام سلمى كل ليلة، ليس لحراستها فقط بل ليرى ذلك العالم الجميل. وبدأ ببطء يفقد نوره. أصبح يشعر بالبرد والجوع والتعب. أشياء لا يشعر بها الحراس.
حذره كبير الحراس: "أنت تتحول يا زيد. إذا حلمت حلماً واحداً ستفقد كل شيء."
لكن زيد لم يستطع المقاومة. في ليلة مقمرة، أغمض عينيه وحلم لأول مرة. حلم بأنه يمشي في تلك الحديقة مع سلمى، يمسكان بأيدي بعضهما ويضحكان.
عندما فتح عينيه، كان في غرفة صغيرة. جسده ثقيل وقلبه ينبض بسرعة. أصبح بشرياً. فقد قوته وخلوده وعالمه. لكنه كسب شيئاً لم يملكه أي حارس من قبل: القدرة على الحلم.
خرج إلى الشارع في صباح مشمس. ومن بين كل الوجوه التي مرت به، رأى وجهاً يعرفه. سلمى. نظرت إليه وابتسمت كأنها تتذكر حلماً جميلاً.