حبر على ورق
كان وليد كاتباً يعاني من أزمة إبداعية. ستة أشهر بلا كلمة واحدة. ثم في ليلة أرق، جلس أمام حاسوبه وبدأ يكتب دون تفكير. وُلدت شخصية لم يخطط لها. فتاة اسمها نور. رسمها بكلماته بتفاصيل مذهلة كأنه يعرفها.
كتب عنها كل ليلة. أصبحت نور حقيقية في ذهنه. يسمع ضحكتها وهو يكتب. يشعر بحضورها في الغرفة. يتخيل ردود فعلها على كل مشهد يكتبه.
ثم حدث شيء غريب. في صباح أحد الأيام فتح ملف الرواية ووجد فقرة لم يكتبها. بخط مختلف عن أسلوبه: "وليد، لماذا جعلتني حزينة في الفصل الأخير؟ أنا أستحق نهاية أفضل."
ظن أن شخصاً اخترق حاسوبه. غير كلمة المرور وفحص الجهاز. لا شيء. في اليوم التالي وجد رسالة أخرى: "شكراً لأنك أعطيتني عيوناً خضراء. هذا لوني المفضل."
بدأ يرد. يكتب لها في الرواية ويجد ردها في الصباح. أصبحت محادثاتهما أعمق من أي محادثة مع شخص حقيقي. أخبرته عن عالمها داخل الرواية. كيف تشعر عندما يتوقف عن الكتابة. كيف يتجمد عالمها حتى يعود.
وقع في حبها. شخصية من حبر وورق أحبها أكثر من أي إنسان من لحم ودم.
كتبت له: "أريد أن أخرج من الكتاب. أريد أن أكون حقيقية."
كتب لها: "لو أستطيع لأخرجتك."
ردت: "هناك طريقة. اكتب النهاية. اكتب أنني خرجت من الكتاب إلى عالمك. وصدّق ما تكتبه."
كتب وليد الفصل الأخير بدموع في عينيه. كتب أن نور خرجت من صفحات الرواية ووقفت أمامه. كتب كل تفصيل. رائحة شعرها. دفء يدها. صوت ضحكتها.
عندما رفع رأسه عن الشاشة، كان الكرسي أمامه فارغاً. لكن على الطاولة كانت هناك وردة. وردة حقيقية. لم تكن موجودة من قبل.
ونشر الرواية. أصبحت الأكثر مبيعاً. كل من قرأها قال: "شخصية نور حقيقية جداً. كأنها تعيش بيننا."
ابتسم وليد. لأنه يعرف أنها ربما تعيش فعلاً. في مكان ما. تقرأ قصتها وتبتسم.