خريطة الجد القديمة
بعد وفاة الجد إبراهيم، تجمع أحفاده الثلاثة لتقسيم تركته. لم يكن لديه مال كثير. بيت قديم وبعض الأثاث ومكتبة صغيرة. لكن بين صفحات كتاب قديم عن تاريخ المغرب، وجد سامي ورقة مطوية.
كانت خريطة مرسومة بخط الجد. عليها علامات ورموز ومسار يبدأ من قرية صغيرة في جبال الأطلس وينتهي عند نقطة محددة برسم نجمة. وفي أسفل الخريطة كتب الجد: "لمن يجد هذه الخريطة ويملك الشجاعة لاتباعها."
في البداية ظنوها مزحة. لكن عندما بحثوا عن القرية وجدوها حقيقية. قرية نائية في أعالي الجبال يصعب الوصول إليها.
قرر الثلاثة خوض المغامرة. سامي الأكبر والأكثر حذراً. ليلى الوسطى والأكثر ذكاءً. وياسين الأصغر والأكثر جرأة.
استغرقت الرحلة ثلاثة أيام من المشي. عبروا أنهاراً جارفة وتسلقوا صخوراً شاهقة ونصبوا خيامهم تحت نجوم لم يروها من قبل في المدينة.
الخريطة قادتهم عبر ممرات ضيقة بين الجبال إلى كهف مخفي خلف شلال. دخلوا الكهف بمصابيحهم. في عمقه وجدوا صندوقاً حجرياً. فتحوه بقلوب نابضة.
لم يكن بداخله ذهب ولا جواهر. كان بداخله دفتر قديم. مذكرات الجد إبراهيم عندما كان شاباً. يحكي فيها قصة شبابه ومغامراته في الجبال وحبه لجدتهم وأحلامه التي حققها والتي لم يحققها.
في الصفحة الأخيرة كتب: "الكنز الحقيقي ليس ما تجده في نهاية الطريق. بل الطريق نفسه. وأنتم يا أحفادي، أنتم كنزي الحقيقي."
عاد الثلاثة إلى المدينة بالدفتر. لم يجدوا ذهباً لكنهم وجدوا شيئاً أثمن: قصة عائلتهم وذكريات لن تُنسى ورحلة جمعتهم بعد سنوات من الانشغال.