رسام المدينة
كل صباح يخرج عادل بعلبة ألوانه القديمة ويمشي في شوارع المدينة. يبحث عن جدار فارغ. عندما يجده، يجلس أمامه ويبدأ بالرسم.
لا أحد يطلب منه. لا أحد يدفع له. يرسم لأنه يريد أن يرسم. وكل لوحة يرسمها تحكي قصة.
على جدار المستشفى رسم يداً كبيرة تمسك بيد صغيرة. قال: "هذه لكل أم تنتظر في الممر وهي خائفة على طفلها."
على جدار المدرسة رسم طفلاً يحمل كتاباً أكبر منه ويبتسم. قال: "هذا لكل طفل يظن أن الحلم أكبر منه. الحلم ليس أكبر منك. أنت أكبر مما تتخيل."
على جدار دار العجزة رسم شجرة عملاقة جذورها عميقة في الأرض. قال: "هذه لكل عجوز يظن أن العالم نسيه. أنتم الجذور. بدونكم لا أغصان ولا أوراق ولا ثمار."
الناس بدأوا ينتبهون. أصبحت جدران المدينة معرضاً مفتوحاً. سياح يأتون خصيصاً ليروا لوحات عادل. صحفيون يكتبون عنه. لكن عادل رفض كل عرض للبيع.
"لا أبيع اللوحات لأنها ليست لي. هي للمدينة."
سألوه لماذا يرسم مجاناً وهو فقير. قال: "أنا غني. عندي ألوان وجدران وقصص. ماذا أريد أكثر من هذا؟"
ذات يوم جاء رئيس البلدية وقال إنهم سيهدمون جداراً عليه أجمل لوحات عادل لبناء مبنى تجاري. تجمع الناس ورفضوا. وقفوا أمام الجدار ومنعوا الجرافات.
قالت سيدة: "هذه اللوحة رسمها عادل يوم توفي زوجي. كل ما نظرت إليها أشعر أنه معي."
قال رجل: "هذه اللوحة أنقذت ابني. كان يريد أن يترك المدرسة. عادل رسم لوحة خاصة له. غيرت حياته."
لم يُهدم الجدار. وعادل ما زال يرسم كل صباح. لأن المدينة تحتاج ألواناً كما تحتاج خبزاً.