زهرة الصبار
اشترت دنيا صباراً صغيراً في أول يوم لها في المدينة الجديدة. كانت وحيدة. لا أصدقاء. لا عائلة. فقط هي وشقة صغيرة وصبار في أصيص أزرق.
سمت الصبار "صبور". لأنها قرأت أن الصبار يصبر سنوات قبل أن يزهر. وهي أيضاً تحتاج أن تصبر.
مرت السنوات. دنيا عانت كثيراً. فصلت من عملها مرتين. انكسر قلبها مرة. مرضت ودخلت المستشفى. لكن كل مرة تعود إلى شقتها تجد صبوراً هناك. أخضر وصامت وصابر.
كانت تتحدث إليه كل مساء. تحكي له عن يومها. عن مديرها المزعج. عن الرجل الذي أحبته وخذلها. عن أمها التي تشتاق إليها. والصبار يسمع بصمت.
في ليلة كانت أسوأ ليالي حياتها، جلست على الأرض وبكت. فقدت كل شيء. عملها وأصدقاءها وأملها. نظرت إلى صبور وقالت بصوت مبحوح: "حتى أنت ما زهرت. ست سنوات وأنت أخضر بس. مثلي. ناقصين شيء."
في الصباح استيقظت على أرضية المطبخ. فتحت عينيها ببطء. ونظرت إلى صبور.
على قمة الصبار كانت هناك زهرة. زهرة واحدة بيضاء صغيرة. أجمل زهرة رأتها في حياتها. تفتحت في الليل وهي نائمة.
بكت دنيا مرة أخرى. لكن هذه المرة من الفرح. لأن الصبار أزهر. بعد ست سنوات. في أحلك لحظاتها. كأنه يقول لها: "أنا أيضاً صبرت. والصبر يزهر دائماً. ربما ليس بسرعة. ربما ليس كما نتخيل. لكنه يزهر."
من ذلك اليوم بدأت الأمور تتغير. ليس فجأة. ببطء. كما تتفتح زهرة الصبار.