سفينة الصحراء
قال الجميع إن الدكتور منير مجنون عندما أعلن أنه سيبحث عن سفينة في الصحراء. ضحكوا منه في المؤتمرات العلمية. لكنه كان يملك خريطة قديمة من القرن الرابع عشر تُظهر بحراً حيث توجد الآن رمال.
انطلق منير مع فريق صغير من ثلاثة أشخاص وعشرة جمال محملة بالماء والمعدات. مشوا سبعة أيام في الصحراء الكبرى حتى وصلوا إلى النقطة المحددة على الخريطة.
بدأوا الحفر. يوم. يومان. أسبوع كامل تحت شمس حارقة لا ترحم. كاد الفريق يستسلم. ثم في اليوم الثامن، اصطدمت المجرفة بشيء صلب.
خشب. خشب قديم متحجر. حفروا أكثر فظهرت أخشاب متراصة. هيكل سفينة. سفينة حقيقية مدفونة تحت عشرين متراً من الرمال.
كانت سفينة تجارية من القرن الثاني عشر. بداخلها وجدوا أمفورات فخارية وعملات ذهبية وبقايا بضائع متحجرة. والأهم: وجدوا دفتر الملاحة محفوظاً في صندوق مُحكم.
كان الدفتر يروي قصة بحر قديم جف ببطء على مدى قرون. والسفينة كانت قد علقت عندما انسحب الماء فجأة. تركها البحارة ومشوا. ومشوا. ولم يصل منهم أحد.
نشر منير اكتشافه في أكبر المجلات العلمية. أصبح الاكتشاف أهم حدث أثري في العقد. والذين ضحكوا منه جاءوا يصافحونه.
سُئل كيف صمد كل تلك السنوات أمام السخرية. ابتسم وقال: "الصحراء علمتني شيئاً. تحت كل رملة قصة. تحتاج فقط صبراً كافياً لتحفر عميقاً بما يكفي."