شاهد في الضباب
الضباب كان كثيفاً في تلك الليلة. كثيف لدرجة أن حسام لم يستطع رؤية السيارة المركونة أمام بيته من النافذة. لكنه رأى شيئاً آخر.
أشكال تتحرك في الضباب. شخصان يتجادلان. سمع أصواتاً مكتومة. ثم رأى أحدهما يدفع الآخر. سقط الثاني على الأرض ولم يتحرك. الأول ركض واختفى في الضباب.
اتصل حسام بالشرطة فوراً. جاءوا بعد عشرين دقيقة. فتشوا المكان. لا جثة. لا دم. لا أثر لأي شيء. نظروا إلى حسام باستغراب. "ربما كان الضباب يلعب بعينيك."
لكن حسام كان متأكداً مما رآه. بدأ يحقق بنفسه. سأل الجيران. لم يرَ أحد شيئاً. فحص المكان في النهار. وجد شيئاً صغيراً. زر معطف. زر مميز بحرف منقوش عليه.
تبع الزر. محل خياطة واحد في المدينة يصنع هذا النوع من الأزرار. صاحب المحل تذكر المعطف. صنعه لرجل اسمه كمال. أعطاه عنوانه.
ذهب حسام إلى العنوان. بيت في حي هادئ. طرق الباب. فتح رجل في الخمسين. شاحب ومتوتر. عيناه محمرتان.
قال حسام: "أنا رأيتك الليلة الماضية في الضباب."
ارتجف الرجل. ثم انهار باكياً. لكن ما قاله لم يتوقعه حسام.
"لم أقتل أحداً. الرجل الذي سقط هو أخي. كان مخموراً وسقط وحده. حملته إلى سيارتي وأخذته إلى المستشفى. هو بخير الآن. لكنني لم أبلغ الشرطة لأن أخي لديه مشاكل مع القانون ولا أريد أن يُعتقل."
ذهب حسام إلى المستشفى. وجد الأخ هناك بكسر في الذراع. حي يُرزق. ابتسم وخرج.
أحياناً ما نراه ليس ما نظنه. والحقيقة ليست دائماً مخيفة كما تبدو في الضباب.