صندوق الأمنيات
عندما رُمم صف الدراسة القديم، وجد المعلم يوسف صندوقاً خشبياً مدفوناً تحت ألواح الأرضية. بداخله عشرات الأوراق الصغيرة المطوية. كل ورقة عليها أمنية كتبها تلميذ قبل ثلاثين سنة.
قرأها واحدة واحدة: "أتمنى أن أصبح طبيباً." "أتمنى أن يعود أبي من السفر." "أتمنى أن أملك دراجة حمراء." "أتمنى أن تتوقف أمي عن البكاء." "أتمنى أن يحبني أحد."
بعض الأمنيات بريئة وبعضها مؤلم. لكن كلها كانت حقيقية. كلمات أطفال كتبوا أصدق ما في قلوبهم ودفنوها تحت الأرض كأنهم يزرعون بذوراً.
قرر يوسف أن يبحث عن هؤلاء الأطفال. أصبحوا الآن في الأربعين من عمرهم. تتبع أسماءهم من سجلات المدرسة القديمة.
الطفل الذي تمنى أن يكون طبيباً أصبح فعلاً طبيباً. التقاه يوسف وأعطاه ورقته القديمة. بكى الطبيب وقال: "كتبتها يوم مات جدي. قلت أريد أن أنقذ الناس حتى لا يموت أحد."
الطفلة التي تمنت أن تتوقف أمها عن البكاء كبرت وأصبحت أماً. قالت: "أمي كانت تبكي لأن أبي تركنا. لكنها كانت أقوى امرأة عرفتها. ربتنا وحدها وعلمتنا أن الدموع ليست ضعفاً."
الطفل الذي تمنى أن يحبه أحد كان الأصعب إيجاداً. بحث عنه يوسف أسابيع. وجده أخيراً. رجل وحيد يعيش في شقة صغيرة. عندما قرأ أمنيته القديمة صمت طويلاً ثم قال: "ما زلت أتمنى نفس الشيء."
أخذه يوسف في ذلك اليوم إلى المدرسة. جمع تلاميذه وقال لهم: "هذا الرجل كان تلميذاً هنا مثلكم. وعنده أمنية صغيرة."
تلاميذ يوسف تبنوا الرجل. أصبح يزور المدرسة كل أسبوع. يحكي لهم قصصاً ويساعدهم في واجباتهم. وأمنيته أخيراً تحققت.
أما يوسف، فوضع صندوقاً جديداً في صفه. قال لتلاميذه: "اكتبوا أمنياتكم. ربما بعد ثلاثين سنة يأتي شخص ويحققها."