صوت من القبر
عمل خالد حارساً للمقبرة منذ خمس سنوات. اعتاد على الصمت المطبق والظلام الدامس. لم يكن يخاف من الموتى، فالموتى لا يؤذون أحداً. هكذا كان يعتقد.
بدأ الأمر في ليلة جمعة ممطرة. كان جالساً في كوخه الصغير عند مدخل المقبرة عندما سمع صوتاً خافتاً ينادي: "خالد..." نظر من النافذة فلم يرَ أحداً. ظن أنه الريح وعاد لقراءة كتابه.
"خالد... تعال..." جاء الصوت مرة أخرى، أوضح هذه المرة. وكان الصوت مألوفاً. صوت أخيه أحمد الذي توفي قبل ثلاث سنوات ودُفن في هذه المقبرة.
ارتجف خالد لكنه خرج. تبع الصوت بين شواهد القبور حتى وصل إلى قبر أخيه. كان الصوت يأتي من تحت الأرض بوضوح تام: "افتح القبر يا خالد. أنا لست ميتاً. دفنوني وأنا حي."
عاد خالد إلى كوخه مرتعشاً. أخبر نفسه أنه يتخيل. لكن الصوت تكرر كل ليلة جمعة. أصبح أعلى وأكثر إلحاحاً. بدأ يسمعه حتى في بيته، في عمله، في أحلامه.
بعد شهر، لم يعد يتحمل. أحضر معولاً في ليلة مظلمة وبدأ يحفر. حفر وحفر حتى وصل إلى التابوت. فتحه بيدين مرتجفتين.
كان التابوت فارغاً. لا جثة. لا عظام. فقط ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أحمر: "شكراً لأنك فتحت الباب. الآن أنا حر."
في تلك اللحظة شعر بأنفاس باردة على رقبته. التفت ببطء. كان شيء يقف خلفه. شيء يشبه أخاه لكنه ليس أخاه. ابتسم الشيء وقال: "الآن حان دورك لتحل مكاني."
لم يعد خالد إلى كوخه تلك الليلة. في الصباح، وجد العمال القبر مغلقاً كما كان. لكن بداخله كان هناك جسد جديد.