قهوة على ضوء القمر
بدأ الأمر بالصدفة. صعدت سارة إلى سطح العمارة في ليلة لم تستطع فيها النوم. وجدت شاباً جالساً على حافة السطح يشرب القهوة وينظر إلى القمر.
لم تعرفه. عمارة كبيرة فيها عشرون شقة. لا يعرف الجيران بعضهم. قال لها: "القهوة ساخنة. عندي فنجان إضافي." جلست وشربت.
تحدثا عن كل شيء ولا شيء. عن القمر والنجوم والأرق والأحلام. لكنهما لم يسألا عن الأسماء. في نهاية الليلة اقترح هو: "نلتقي هنا كل ليلة. بشرط واحد: لا أسماء. لا تفاصيل شخصية. فقط نحن والقهوة والقمر."
وافقت. أصبح طقسهما الليلي. كل ليلة عند منتصف الليل. فنجانان من القهوة. محادثات عميقة عن الحياة والخوف والأمل.
أخبرها أنه يخاف من المستقبل دون أن يخبرها ماذا يعمل. أخبرته أنها تشعر بالوحدة دون أن تخبره لماذا. كانا صادقين بطريقة لا يستطيعان أن يكوناها مع أي شخص يعرف أسماءهم.
مرت الأشهر. في ليلة ممطرة لم يأتِ هو. انتظرت سارة ساعتين. عادت حزينة. في الليلة التالية وجدت على كرسيه المعتاد وردة ورسالة: "اضطررت للسفر. لا أعرف متى أعود. لكن اعلمي أن ليالي السطح كانت أجمل ما في حياتي. من مجهولك."
مرت سنة كاملة. كل ليلة تصعد سارة إلى السطح وتشرب قهوتها وتترك الفنجان الثاني فارغاً. حتى جاءت ليلة سمعت فيها خطوات على الدرج.
ظهر هو. بابتسامة مرهقة وعيون لامعة. جلس على كرسيه وقال: "عدت. القهوة ما زالت ساخنة؟"
ابتسمت وسكبت له. وتحت ضوء القمر عاد كل شيء كأنه لم يتوقف.
لم يسألا عن الأسماء. لأنهما اكتشفا أن بعض العلاقات لا تحتاج أسماء. تحتاج فقط حضوراً.