كلمات لم تُقل
عندما أخبره الطبيب أن أمامه ثلاثة أشهر، لم يبكِ مصطفى. لم يصرخ ولم يسأل لماذا. سأل سؤالاً واحداً: "هل يكفي ثلاثة أشهر لأقول كل ما لم أقله؟"
مصطفى رجل في الستين. عاش حياته كاملة دون أن يقول ما يشعر به. لم يقل لزوجته إنها أجمل ما حدث له. لم يقل لأبنائه إنه فخور بهم. لم يقل لأخيه إنه آسف على شجار قبل عشر سنوات. لم يقل لأمه المتوفاة إنه يحبها.
قرر أن يصحح كل ذلك في تسعين يوماً.
كتب قائمة بكل شخص يريد أن يقول له شيئاً. القائمة كانت طويلة. أربعون شخصاً. بعضهم لم يرهم منذ سنوات. بعضهم في مدن بعيدة. وبعضهم رحل عن الدنيا.
بدأ بزوجته. جلس أمامها في المطبخ وقال: "سميرة، في أربعين سنة زواج لم أقل لك شيئاً مهماً. أنتِ السبب الوحيد الذي جعل حياتي تستحق أن تُعاش."
بكت سميرة وقالت: "أنا أيضاً لم أقل لك."
ثم ذهب إلى أبنائه واحداً واحداً. قال لابنه الأكبر: "كنت أنتقدك كثيراً لأنني أريدك أن تكون أفضل مني. لكن الحقيقة أنك أفضل مني بكثير." وقال لابنته: "أنتِ تشبهين أمك. وهذا أجمل ما يمكن أن يُقال."
سافر إلى مدينة أخيه. طرق بابه. فتح الأخ ونظر إليه بدهشة. لم يتكلما منذ عشر سنوات. قال مصطفى: "أنا آسف. لم أعد أتذكر لماذا تشاجرنا. لكنني أتذكر أنك أخي وأنني أحبك."
ضمه أخوه وبكيا معاً.
ذهب إلى قبر أمه. جلس بجانبه وتحدث إليها ساعة كاملة. أخبرها بكل ما لم يقله. عن الوحدة بعد رحيلها. عن رائحة خبزها التي ما زال يبحث عنها. عن حبه الذي لم ينطقه أبداً.
في اليوم الأخير من الثلاثة أشهر، جلس مصطفى في حديقة بيته محاطاً بكل من يحبهم. كل شخص في القائمة جاء. حتى أصدقاء الطفولة. كلهم جاءوا.
ابتسم وقال: "الآن يمكنني أن أرحل. لأنني قلت كل شيء."