ممر الأسرار
لم يكن جوليان يخطط لاكتشاف أي شيء. كان سائحاً فرنسياً يزور فاس القديمة لأول مرة. تاه في الأزقة الضيقة كما يتوه كل زائر. لكن بدلاً من أن يسأل عن الطريق، استمر في المشي.
وصل إلى زقاق لم يكن على أي خريطة. ضيق لدرجة أن كتفيه كادا يلمسان الجدارين. في نهاية الزقاق وجد باباً صغيراً بقوس مغربي. كان مفتوحاً قليلاً.
دخل. سلم حلزوني ينزل إلى الأسفل. نزل بحذر. الهواء أصبح بارداً ورطباً. رائحة التراب والورق القديم.
وصل إلى قاعة مقببة مضاءة بفتحات في السقف تسمح لأشعة الشمس بالدخول. والقاعة كانت مليئة بالرفوف. رفوف خشبية قديمة عليها مئات المخطوطات والكتب.
مخطوطات بالعربية والأمازيغية واللاتينية والعبرية. خرائط قديمة لعالم مختلف. رسوم لآلات لم يرها من قبل. وفي وسط القاعة طاولة حجرية عليها كتاب ضخم مفتوح.
لم يستطع جوليان قراءة الكتاب لكنه التقط صوراً بهاتفه. صور كل شيء. ثم صعد وبحث عن الباب ليعود لكنه لم يجده. الزقاق الضيق اختفى. كأنه لم يكن هناك أبداً.
عاد إلى فندقه ونظر إلى الصور في هاتفه. كانت واضحة وحقيقية. أرسلها إلى صديقة تعمل في جامعة السوربون. اتصلت به بعد ساعة وهي لا تكاد تتنفس: "جوليان! هذه مخطوطات مفقودة من مكتبة القرويين القديمة! اختفت قبل ستمائة سنة! أين وجدتها؟!"
عاد جوليان إلى فاس. مشى في نفس الأزقة مئة مرة. لم يجد الزقاق الضيق مرة أخرى. كأن المدينة أرته سرها لحظة واحدة ثم أخفته مرة أخرى.
لكن الصور بقيت. والمخطوطات فيها علم لم يعرفه العالم بعد. كتبت الصديقة عنها. أصبحت أهم اكتشاف أثري في القرن.
وجوليان؟ يعود إلى فاس كل سنة. يمشي في الأزقة ويبحث عن الباب الصغير. لأنه يعرف أن المدينة لها أسرار لا تكشفها إلا لمن يستحق.