مملكة تحت الرمال
العاصفة الرملية التي ضربت الصحراء الكبرى لم تكن عادية. استمرت ثلاثة أيام وحركت كثباناً عمرها آلاف السنين. وعندما هدأت، ظهر شيء لم يره أحد من قبل.
أبراج ذهبية تلمع تحت الشمس. خمسة أبراج ضخمة مغروسة في الرمال كأنها أصابع يد عملاقة تخرج من الأرض.
فريق الدكتورة ليلى وصل أولاً. عالمة آثار مغربية كرست حياتها للبحث عن الحضارات المفقودة. عندما رأت الأبراج ارتجفت. كانت تطابق وصفاً في مخطوطة قديمة وجدتها في مكتبة فاس: "مملكة النور، المدينة التي دفنها ملكها تحت الرمال ليحميها من الغزاة."
حفر الفريق مدخلاً بين البرجين الأولين. نزلوا عبر درج حلزوني يبدو أنه لا ينتهي. والجدران مغطاة بنقوش ذهبية تحكي قصصاً. ملوك وملكات ومعارك ومهرجانات.
وصلوا إلى قاعة ضخمة. سقفها عالٍ كأنه السماء ومضاء بأحجار كريمة تشع نوراً ذاتياً. وفي القاعة كان هناك أشخاص. عشرات الأشخاص. واقفون وجالسون في أوضاع طبيعية. كأنهم تجمدوا في لحظة واحدة.
لم يكونوا تماثيل. كانوا بشراً حقيقيين محاطين بطبقة شفافة تلمع كالكهرمان. محفوظون بشكل مثالي. ملابسهم وشعرهم وتعابير وجوههم. بعضهم يبتسم. بعضهم يتحدث. كأنهم توقفوا في منتصف يوم عادي.
وجدت ليلى لوحاً حجرياً في وسط القاعة. ترجمته: "أنا الملك إدريس الأول. دفنت مملكتي لأحميها. النوم ليس موتاً. عندما يأتي من يستحق، ستعود الحياة."
لمست ليلى اللوح بأصابعها. في تلك اللحظة اهتزت الأرض. الطبقة الشفافة حول الأشخاص بدأت تتشقق. وسمعت صوتاً. صوت نفَس. أول نفَس بعد خمسة آلاف سنة.