نافذة المطر
كانت مريم تحب المطر أكثر من أي شيء في العالم. ليس لأنها تحب أن تبتل، بل لأن المطر يحول النافذة إلى لوحة رسم.
كل مرة يمطر، تجلس مريم أمام نافذة غرفتها وترسم بإصبعها على الزجاج المبلل. ترسم وجوهاً مبتسمة. قطط. شموس. قلوب. ونجوم.
في ليلة شتاء ممطرة، رسمت مريم شيئاً مختلفاً. رسمت عائلة كاملة. أب وأم وطفلة وقطة. رسمتهم وهم يبتسمون ويمسكون أيدي بعضهم تحت شمس كبيرة.
لم تكن ترسم عائلتها. أبوها رحل قبل سنتين. أمها تعمل طوال اليوم. ومريم تقضي معظم وقتها وحيدة.
في الصباح توقف المطر وأشرقت الشمس. ذهبت مريم إلى النافذة لترى ماذا حدث لرسوماتها. عادة تختفي مع جفاف الماء. لكن هذه المرة كانت الرسومات ما زالت هناك. كأنها محفورة في الزجاج.
والأغرب أن الوجوه في الرسم تغيرت. الأب أصبح يشبه أباها. والأم تشبه أمها. والطفلة تشبهها هي.
جاءت أمها من العمل مبكراً ذلك اليوم. نظرت إلى النافذة وشاهدت الرسم. صمتت لحظة طويلة ثم ضمت مريم وقالت: "سأعمل أقل. سأكون معك أكثر."
ابتسمت مريم. ونظرت إلى النافذة. العائلة في الرسم كانت تبتسم هي أيضاً.
في المساء هطل المطر مرة أخرى. اختفت الرسومات أخيراً. لكن هذه المرة لم تحتج مريم أن ترسم عائلة على النافذة. لأن عائلتها الحقيقية كانت جالسة بجانبها.